عمر السهروردي
205
عوارف المعارف
ونقل أن بعض الصوفية ظهر منه وجد عند السماع ، فأخذ شمعة فجعلها في عينه . قال الناقل : قربت من عينه انظر فرأيت نارا أو نورا يخرج من عينه يرد نار الشمعة . وحكى عن بعضهم أنه كان إذا وجد عند السماع ارتفع عن الأرض في الهواء أذرعا يمر ويجئ فيه . وقال الشيخ أبو طالب المكي رحمه اللّه في كتابه : إن أنكرنا السماع مجملا مطلقا غير مقيد مفصل يكون إنكارا على سبعين صديقا ، وإن كنا نعلم أن الإنكار أقرب إلى قلوب القراء والمتعبدين ، إلا أنا لا نفعل ذلك ، لأنا نعلم ما لا يعلمون ، وسمعنا عن السلف من الأصحاب والتابعين ما لا يسمعون . وهذا قول الشيخ عن علمه الوافر بالسنن والآثار ، مع اجتهاده وتحريه الصواب ، ولكن نبسط لأهل الإنكار لسان الاعتذار ، ونوضح لهم الفرق بين سماع يؤثر وبين سماع ينكر . وسمع الشبلي قائلا يقول : أسائل عن سلمى فهل من مخبر * يكون له علم بها أين تنزل فزعق الشبلي وقال : لا واللّه ما في الدارين عنه مخبر . وقيل : الوجد سر صفات الباطن ، كما أن الطاعة سر صفات الظاهر ، وصفات الظاهر الحركة والسكون ، وصفات الباطن الأحوال والأخلاق . وقال أبو نصر السراج : أهل السماع على ثلاث طبقات : فقوم يرجعون في سماعهم إلى مخاطبات الحق لهم فيما يسمعون ، وقوم يرجعون فيما يسمعون إلى مخاطبات أحوالهم ومقامهم وأوقاتهم ، فهم مرتبطون المجردون الذين قطعوا العلائق ولم تتلوث قلوبهم بمحبة الدنيا والجمع والمنع ، فهم يسمعون لطيبة قلوبهم ، ويليق بهم السماع ، فهم أقرب الناس إلى السلامة ،